عدنان بن عبد الله القطان

29 جمادى الأولى 1444 هـ – 23 ديسمبر 2022 م

—————————————————————————

الحمد لله الذي جعل العربية لنا لساناً، وزادها شرفاً وجمالاً وبياناً، أنزل بحروفها الذكر قرآناً، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كرم الإنسان، وهداه بالقرآن، وعلمه البيان، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، أفصح الناس لساناً وأجملهم بياناً، وهبه ربه جوامع الكلم ففاق الناس فضلاً وجمالاً، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه فهم في اللغة والبيان فرساناً، وعلى التابعين ومن تبعهم إحساناً وإيماناً.

 أما بعد: فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، اتقوا الله وأطيعوه، فإن التقوى خير زاد في المعاش والمعاد: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) 

معاشر المسلمين: لغة أي أمة من الأمم ميزان دقيق، ومعيار أساس في حفظ الهوية وتحديد الذات؛ فهي شريان الأمة، وطبيعة الحضارة، ومصدر عظيم من مصادر القوة، وإذا أضاعت أمة لسانها أضاعت تأريخها وحضارتها كما تضيع حاضرها ومستقبلها… اللغة هي أهم ملامح الشخصية الإنسانية، إن لم تكن أهمها، اللغة هي التي تربط المرء بأهله وأمته ودينه وثقافته، فهي التأريخ، وهي الجغرافيا، اللغة مظهر من مظاهر قوة الابتكار في الأمة، فإذا ضعفت قوة الابتكار توقفت اللغة، وإذا توقفت اللغة تقهقرت الأمة، وإذا تقهقرت الأمة فذلكم هو الموت والاضمحلال والاندثار إن شواهد التأريخ قديمها وحديثها تظهر بجلاء أنه لم تتقدم دولة، ولم ترتق حضارة ما لم تكن العلوم والتعليم بلغة الأمة نفسها لا بلغة أجنبية عنها..

أيها المؤمنون: من أحب الله عز وجل، أحب رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، ومن أحب رسوله محمداً أحب لغة القرآن الكريم، اللغة العربية، لغة كريمة نزل بها أفضل كتاب، ونطق بها أفضل مخلوق، هي وعاء علوم الدين، وذخائر التراث، لا تكون معرفة القرآن الكريم والسنة النبوية إلا بها ولا يتم فهم علومهما ومقاصدهما بدونها تعلمها وإتقانها من الديانة فهي أداة علم الشريعة ومفتاح الفقه في الدين.  ونزول القرآن الكريم باللغة العربية فخرٌ للعرب وقريش، وحق لهم أن يفخروا به، والله تعالى يقول: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ، (أي: شرف لك ولقومك أنا أنزلناه بلغتهم) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) ولا يمكن أن نعرف الدين إلا باللغة العربية، وتعلم الدين واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، قال أهل العلم رحمهم الله: لا يتهيأ لمن كان لسانه غير العربية من العجم والترك وغيرهم أن يعرفوا إعجاز القرآن، قال صلى الله عليه وسلم: (ما مِنَ الأنْبِياءِ نَبِيٌّ إلَّا أُعْطِيَ ما مِثْلُهُ آمَنَ عليه البَشَرُ، وإنَّما كانَ الذي أُوتِيتُ وَحْياً أوْحاهُ اللَّهُ إلَيَّ، فأرْجُو أنْ أكُونَ أكْثَرَهُمْ تابِعاً يَومَ القِيامَةِ).

أيها المسلمون: لكل أمة شعار، وقد أنعم الله تعالى على أمة العرب بأفصح لسان، وأقوى بيان، ثم كان تاجها وفخارها من أوتي جوامع الكلم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القائل: (إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْراً) فلقد من الله تعالى علينا بأفضل لغة في الأكوان إنها لغة القرآن الكريم فهي أساس اللغة وتاجها وشعارها.

وإذا طلبتَ من العلومِ أجلَّها

                                    فأجلُّها منها مُقيمُ الأَلْسُنِ

اللغة العربية عباد الله زهرة التأريخ، وشهادة الأجيال، والمنهل العذب، والبيان الساحر، ومفتاح الحق المبين… اللغة العربية: حاملة رسالة الإسلام، وأداة تبليغ الوحيين، محفوظة بحفظ القرآن الكريم، والله تعالى قال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) هي لغة الإعجاز الإلهي والإبداع الأدبي. والعرب عامة وقريش خاصة تعرف قيمة اللغة ومدلولاتها ومآلاتها..

 ولما ضاقت قريش بالقرآن الكريم وبأسلوبه وبيانه ذرعاً، طلبت من الوليد ابن المغيرة أن يقول في القرآن قولاً يبلغ قومه أنه كاره له، ومنكر له! فقال الوليد: وماذا أقول فوالله إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى عليه وإنه ليحطم ما تحته! أسمعتم هذا الوصف البليغ من أهل البلاغة واللغة؟ ألا يحق لكم يا عرب أن تفخروا بلغتكم وتحافظوا عليها وتذودوا عن حياضها؟ فالقرآن الكريم نزل بها، فقال سبحانه: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) وربط سبحانه بين اللسان العربي وبين إعمال العقل فقال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) فبحمد الله تفاعل المسلمون مع القرآن الكريم فأعملوا عقولهم وأنتجوا حضارة لا تنكر.

 أيها الأخوة والأخوات في الله: وربط الله تعالى بين اللغة العربية وبين الدعوة إلى العلم، فقال تعالى: (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) فنطق بها المسلم وغيره، وصارت اللغة ضرورة في كل فن فألفوا المعاجم التي سهلت للناس النطق بها. وجعل سبحانه اللغة العربية سبيلاً إلى العلم والتقوى فقال سبحانه: (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) … أيها المؤمنون: لقد تحدث أعلام الأمة قديماً وحديثاً عن فضل اللغة العربية ومكانتها، فقد قال الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تَعَلَّمُوا الْعَرَبِيَّةَ، فَإِنَّهَا تَزِيدُ فِي الْمُرُوءَةِ وتُثَبِّتُ الْعَقْلَ).. وقال رضي الله عنه: (تعلموا العربية؛ فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم)..

 وكتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما: أما بعد: فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأَعْرِبُوا القرآن؛ فإنه عربي). ففي توجيه عمر أمران: الأول: الدعوة إلى فقه العربية. الثاني: الدعوة إلى فقه الشريعة. وقال ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه (إنَّ الله لما أنزل كتابَه باللسان العربي، وجعل رسولَه مبلغاً عنه الكتاب والحكمة بلسانه العربي، وجعل السَّابقين إلى هذا الدين متكلِّمين به، ولم يكن سبيل إلى ضبط الدِّينِ ومعرفته إلا بضبط هذا اللسان، صارت معرفته من الدِّين، وأقرب إلى إقامةِ شعائر الدين).

أيها المؤمنون: وأول من وضع قواعد اللغة العربية في النحو هو التابعي الجليل أبو الأسود الدؤلي رحمه الله بأمر أو توجيه من الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، على أشهر الروايات الواردة فيه لما سمع اللحن في اللغة، وقال له: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، وبين له أقسام الكلام وشيئاً من علوم اللغة، ثم قال له: انح على هذا النحو وقس عليه. ولذلك سميت قواعد اللغة العربية بالنحو… وقال أبو منصور الثعالبي رحمه الله: من أحب الله أحب رسوله، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب) وقال عبد الملك بن مروان: (أَصلِحُوا أَلسِنَتَكُم فَإنَّ المَرءَ تَنُوبُهُ النَّائِبَةُ فَيستَعِيرُ الثَّوبَ والدَّابَةَ ولا يُمكِنُه أنْ يَستَعيرَ الِّلسانَ، وَجَمَالُ الرَّجُلِ فَصَاحَتُهُ). وقال أهل العلم رحمهم الله: اعلم أنَّ اعتِيادَ الُّلغَةِ يُؤثِّرُ في العقْلِ والخُلُقِ والدِّينِ تَأثِيراً قَويِّاً بَيِّناً، ويُؤَثِّرُ أَيضَاً فِي مُشَابَهةِ صَدْرِ هذهِ الأمَّةِ مِنْ الصَّحَابَةِ والتَّابِعينَ، ومُشَابَهَتُهُم تَزِيدُ العَقلَ والدَّينَ والخُلُقَ، والُّلغَةُ العَرَبِيَّةُ مِنْ الدِّينِ، وَمَعرِفَتُها فَرضٌ واجِبٌ فإنَّ فَهمَ الكتَابِ والسنَّةِ فَرضٌ ولا يُفهمانِ إلاَّ بِفَهمِ الُّلغَةِ العَرَبِيَّةِ ومَا لا يَتِمُّ الوَاجِبُ إلاَّ بِهِ فَهو واجِبٌ)

ومن أجمل ما قيل عن جمال اللغة العربية ما قالته الألمانية زيفر هونكه: (كيف يستطيع الإنسان أن يُقاوم جمال هذه اللغة ومنطقها السليم، وسحرها الفريد؟! فجيران العرب أنفسهم في البلدان التي فتحوها سقطوا صَرْعَى سحر تلك اللغة). وقال الفرنسي وليم مرسيه متغزلاً: (العبارة العربية كالعود، إذا نقرت على أحد أوتاره رنت لديك جميع الأوتار وخفقت، ثم تحرك اللغة في أعماق النفس من وراء حدود المعنى المباشر موكباً من العواطف والصور). وقال المستشرق الألماني كارل بروكلمان: (بلغت العربية بفضل القرآن من الاتساع مدىً لا تكاد تعرفه أيُّ لغةٍ أخرى من لغات الدنيا، والمسلمون جميعاً مؤمنون بأن العربية وحدها اللسانُ الذي أُحِلّ لهم أن يستعملوه في صلاتهم) لغتنا أيها الأخوة: دقيقة المبنى واسعة المعنى! بحرف واحد، بل بحركة واحدة يتغير كل شيء تأملوا قوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) ومعناها أن العلماء بسبب معرفتهم بالله وبشرعه وأحكامه فهم أكثر الناس خشية ومحبة وإجلالاً لله.

ولو قرأها أحد فقال: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءَ) لصار معناها فاسداً فاحشاً، فقد جعل هذا القارئ الله يخشى العلماء عياذاً بالله، وقد تبطل صلاته إن صلاها هكذا.

وسمع أعرابيٌ -وكانوا أهل اللغة-، قارئاً يقرأ: وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِين، قال: (ورسولِه)، فجر (رسوله) فصارت معطوفة على المشركين وصار الله بريئاً من المشركين، ومن رسوله، ومعاذ الله أن يتبرأ الله من رسوله صلى الله عليه وسلم. والصواب (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) والمعنى أن الله برئ من المشركين ورسوله برئ منهم كذلك)

ومر أحدهم على قارئ يقرأ قوله تعالى: (وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ) بضم التاء أي (لا تُنكح) يعني لا تعط أبنتك أو أختك، لا تزوجها لمشرك حتى يسلم، لا يجوز أن تُجعل مسلمة تحت كافر أو غير مسلم (وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِين) فمن جهل القارئ قرأ: (ولا تَنكحوا المشركين) بفتح التاء، فقال: والله لن ننكحهم حتى ولو آمنوا، كيف ينكح الذكرُ الذكرَ؟ فانظر إلى شناعة التغير الذي يحدث بتغيير ضمة، أو فتحة، أو كسرة. وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ما كنتُ أدري ما معنى (فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) حتى سمعتُ امرأةً من العربِ تقول: أنا فطرتُه؛ أي: ابتدأته، وقال: (إذا خَفِيَ عليكم شيءٌ من القرآنِ فابتغوه في الشِّعرِ فإنَّه ديوانُ العرب) وبعد أمة الإسلام: فإنما هذه ذكرى للذاكرين، وخطاب لتنبيه الغافلين؛ فتمسكوا بلغة القرآن والدين، وربوا عليها أبناءكم وبناتكم لتظفروا بالحلة والكرامة، في الدنيا ودار المقامة.

حفظ الله لغتنا العربية من كل مكروه، وحيا الله أهلها وأبقاهم ذخراً يصونون عرضها، ويردون مجدها. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) 

نفعني الله وإيّاكم بالقرآن العظيم، وبهديِ سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيمَ الجليل لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كلّ ذنبٍ فاستغفروه، إنّه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي جعل القرآن لساناً عربيًّاً وتبياناً، وجعل اللغة العربية لفهم القرآن والسنة مفتاحاً وبياناً، ونشهد أن لا إله إلا الله، أنعم باللسان على الإنسان منة وتوضيحاً وإعطاء، ونشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله أفصح الناس لساناً وأحسنهم بياناً، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه الذين سلكوا طريقته لغة وبياناً وإعراباً.

أما فيا أيهَا المسلمونَ والمسلمات: إن للغة العربية مكانة تقصر عن وصفها العبارات، وقدسية انفردت بها عن سائر اللغات، فهي محفوظة بحفظ كتاب الله تعالى الذي حفظ لها وجوداً متميزاً خالداً، وهي محفوفة بعناية أولي الألباب، وملائمة للعلوم والآداب، فهي عذبة الألفاظ، جميلة المعاني، حقاً إنها لغة القرآن العجيبة، من دخل في جوف غزارتها، وجد المتعة البلاغية والرحابة اللفظية قال تعالى (إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)

 إن اللغة العربية شعار الإيمان ولغة القرآن، اختارها الله تعالى وعاء لشريعته، ولغة لأفضل رسله صلى الله عليه وسلم فالعناية بها من أفضل القربات، والاهتمام بها من أولى الأولويات لتعلقها بكتاب الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نص العلماء على أن الاشتغال بعلومها يحصل به الأجر العظيم، والثواب الجزيل، لما يترتب على معرفتها من المقاصد الشرعية.

أيها الأخوة والأخوات في الله: إن اللغة في أي مجتمع هي الهوية الناطقة المعبرة عن الشعب الذي يحملها، ولهذا قيل اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون.. وإن الواجب على الجميع أن يحرصوا على إعلاء شأن اللغة العربية بالحديث بها فيما بينهم دائماً، وخاصة في المحاور العلمية والدروس والمحاضرات ومجالس المناقشات ذات الشأن، وفي وسائل الإعلام وهي صاحبة الدور المهم، وكذلك المؤسسات العلمية والتعليمية عليها أن تحافظ على لساننا العربي المبين، الذي نزل به كتابنا الحكيم حاملاً رسالة العلم للناس كافة، فلنجعل اللغة العربية صاحبة مكانة لائقة في ميدان التعليم، وفي المدارس والجامعات وكافة المؤسسات التعليمية.. ألا وإن اللغات الأجنبية وإن كانت لغات الصناعة والتقنية والعلوم الدنيوية، ينبغي علينا أن نحصرها في نطاقها وأن تكون لغتنا العربية هي الأساس في كل شيء، وهي الواجهة الرسمية في كل مرفق من المرافق.. عباد الله: إنها ليست دعوة لعدم تعلم اللغات الأخرى التي نحتاج إليها في بلادنا في مجالات التطوير والتنمية بل وحتى مجالات الدعوة إلى الله، لكن أن تستعمل هذه اللغات في حقولها ومجالاتها فقط مثل الإنسان إذا أراد أن يعوم ويسبح في بركة سباحة إرتدى لباس السباحة، وإذا فرغ من السباحة عاد فلبس ثيابه، فلم يكن به حاجة لإبقاء لباس السباحة عليه دائماً، هكذا تكون حاجتنا إلى اللغة الأجنبية، لكن أن تكون مع أكلنا وشربنا وأنفاسنا وفي بيوتنا ولقاءتنا بل وبعضهم ربما فضلها على لغة القرآن، هذا الذي لا ينبغي علينا أن نكون عليه حفاظاً على لغتنا وثقافتنا ووحدة مجتمعاتنا، فاتقوا الله تعالى، وأحبوا لغة كتابه المبين، واعلموا أن من مقتضيات العناية باللغة العربية أن نربي أبناءنا وبناتنا على حبها والاعتزاز بها، والتحدث بها، وأن نوجههم لتعلم كتاب الله عز وجل ونعودهم على حفظ ما يجمل من الشعر والنثر، وعلى المدرسين أن يغرسوا في نفوس الطلاب الوعي بأهمية هذه اللغة، ويعملوا على تنمية الذوق الأدبي في نفوسهم.

اللَّهمَّ زِدْنَا حبًّاً لِلغةِ العربية لغة القرآنِ، وأعنَّا علَى المحافظةِ عليهَا، وارزقْنَا فَهْمَ كتابِكَ وسنة نبيك والعملَ بِهِما يَا أرحمَ الرَّاحمينَ.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها يارب العالمين.

اللهم أعز الإسلام وانصر والمسلمين اللهم اجعل كلمتك هي العليا إلى يوم الدين.

 اللهم آمنا في وطننا البحرين وفي خليجنا واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين. اللهم وفق ولاة أمورنا وفق ملكنا حمد بن عيسى وولي عهده رئيس وزرائه سلمان بن حمد، اللهم وفقهم لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى وهيئ لهم البطانة الصالحة الناصحة يارب العالمين..

اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في كل مكان، اللهم ولي عليهم خيارهم ولا تسلط عليهم شرارهم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، اللهم أحفظ بيت المقدس والمسجد الأقصى وأهله واجعله شامخاً عزيزاً عامراً بالطاعة والعبادة إلى يوم الدين..

اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا وأغث قلوبنا بالإيمان والتقوى، وبلادنا بالأمطار والخيرات يارب العالمين.

اللهم فرج الهم عن المهمومين، ونفس الكرب عن المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إن لنا أحباباً قد فقدناهم، وفي التراب وسدناهم، اللهم فأجعل النور في قبورهم يغشاهم، واكتب يا ربنا الجنة سكنانا وسكناهم، وأكتب لنا في دار النعيم لقياهم إنك مولانا ومولاهم. الْلَّهُمَّ نَوِّرْ عَلَىَ أَهْلِ الْقُبُوْرِ مَنْ الْمُسْلِمِيْنَ قُبُوْرِهِمْ، وَاغْفِرْ لِلأحْيَاءِ وَيَسِّرْ لَهُمْ أُمُوْرَهُمْ. الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ عَلَىَ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىَ آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.

 (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

        خطبة جامع الفاتح الإسلامي – عدنان بن عبد الله القطان – مملكة البحرين